مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
284
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
القول الثالث : أن تقوّم الأرض مجرّدةً عن البناء أو الغرس وتقوّم مبنيّة أو مغروسة فتعطى حصّتها من تفاوت القيمتين ( « 1 » ) . قال الفاضل النراقي في طريقة التقويم : « أن تقوّم أرض فارغة ، ثمّ يفرض اشتغالها بما يريد تقويمه من الشجر أو البناء ، فتقوّم ثانياً وتعطى المرأة الربع أو الثمن من قيمة ما عدا الأرض من ذلك ، أو تقوّم الأرض التي فيها الشجر أو البناء على تقدير فراغها ، ثمّ يقوّم المجموع وتطرح القيمة الأولى عن الثانية وتعطى الربع أو الثمن من الباقي » ( « 2 » ) . ونوقش بأنّ التقويم بهذه الكيفيّة ربّما يوجب زيادة قيمة الأرض بملاحظة ما فيها من الغرس والشجر والنخل ، واستحقاقها لهذه الزيادة منافٍ لما دلّ على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة ( « 3 » ) . إلّا أنّ هذا النحو من التقويم يرجع في الحقيقة إلى القول الأوّل ؛ لأنّ لازمه عدم استحقاق الزوجة لحقّ بقاء البناء على الأرض حيث تعطى التفاوت بين قيمة الأرض المبنيّة وقيمتها خالية عن البناء ، وهذا التفاضل قيمة للبناء المجرّد عن حقّ البقاء . حقّ الزوجة يتعلّق بالعين أو القيمة : ذكرت في كلمات الفقهاء وجوه نتعرّض لها تباعاً : 1 - إنّ حقّها يتعلّق بالأعيان ، وإنّما يدفع القيمة إرفاقاً بالورثة ، وبناءً على هذا إذا أرادوا إعطاءها من العين ليس لها الامتناع من قبولها ، وهذا هو مختار المحقّق السبزواري والسيّد الطباطبائي ( « 4 » ) . واستدل له بأنّ المستفاد من مجموع الروايات المتقدّمة تعلّق حقّ الزوجة بأعيان البناء والشجر والنخل ، وإنّما جوّز الشارع للورثة إعطاءها القيمة ، كما في الخمس والزكاة ، فإنّهما يتعلّقان بالعين ، ومع ذلك جوّز الشارع لمن عليه الخمس أو الزكاة دفع القيمة من النقد الرائج ؛ والوجه في ذلك هو عدم ظهور روايات التقويم والإعطاء من القيمة في أكثر من ذلك ، ولا في لزوم ذلك وإجبار الورثة
--> ( 1 ) مستند الشيعة 19 : 384 . وانظر : جواهر الكلام 39 : 216 . ( 2 ) مستند الشيعة 19 : 384 . ( 3 ) جواهر الكلام 39 : 216 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 861 . الرياض 12 : 591 .